محمد بن أحمد الفاسي
283
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وانتبسوا إلى التشيع ، فصار المتشيعون مائلين إليهم ، غير عالمين بباطن كفرهم . ولهذا كان من مال إليهم أحد رجلين : إما زنديقا منافقا ، أو جاهلا ضالا . وهكذا هؤلاء الاتحادية ، فرءوسهم هم أئمة كفر يجب قتلهم ، ولا تقبل توبة أحد منهم ، إذا أخذ قبل التوبة ، فإنه من أعظم الزنادقة ، الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، وهم الذين يبهمون قولهم ومخالفتهم لدين الإسلام ، ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم ، أو ذب عنهم ، أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم ، أو عرف بمساعدتهم ومعاونتهم ، أو كره الكلام فيهم ، وأخذ يعتذر عنهم أو لهم ، بأن هذا الكلام لا يدرى ما هو ، ومن قال : إنه صنف هذا الكتاب ، وأمثال هذه المعاذير التي لا يقولها إلا جاهل أو منافق ، بل تجب عقوبة كل من عرف حالهم ، ولم يعاون على القيام عليهم . فإن القيام على هؤلاء من أعظم الواجبات ؛ لأنهم أفسدوا العقول والأديان ، على خلق من المشايخ والعلماء والملوك والأمراء . وهم يسعون في الأرض فسادا ، ويصدون عن سبيل اللّه ، فضررهم في الدين ، أعظم من ضرر من يفسد على المسلمين دنياهم ، ويترك دينهم ، كقطاع الطرق ، وكالتتار الذين يأخذون أموالهم ويبقون على دينهم ، ولا يستهين بهم من لم يعرفهم ، فضلالهم وإضلالهم أطم وأعظم من أن يوصف . ثم قال : ومن كان محسنا للظن بهم وادعى أنه لم يعرف حالهم ، عرف حالهم ، فإن لم يباينهم ويظهر لهم الإنكار ، وإلا ألحق بهم وجعل منهم ، وأما من قال : لكلامهم تأويل يوافق الشريعة ، فإنه من رؤوسهم وأئمتهم ، فإنه إن كان ذكيا ، فإنه يعرف كذب نفسه ، فيما قال ، وإن كان معتقدا لهذا باطنا وظاهرا ، فهو أكفر من النصارى . انتهى باختصار . وقد كتبنا جواب ابن تيمية هذا بكماله في موضع غير هذا . ذكر جواب من وافقه في إنكار المقالات المذكورة في هذا السؤال ، وتكفير قائلها : ذكر جواب القاضي بدر الدين بن جماعة : « هذه الفصول المذكورة ، وما أشبهها من هذا الباب بدعة وضلالة ومنكر وجهالة ، لا يصغى إليها ولا يعرج عليها ذو دين ، ثم قال : وحاشا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يأذن في المنام بما يخالف ويعاند الإسلام ، بل ذلك من وسواس الشيطان ومحنته ، وتلاعبه برأيه وفتنته . وقوله في آدم : إنه إنسان العين ، تشبيه للّه تعالى بخلقه .